هادي المدرسي

214

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

فبيّنوا لنا بماذا تستحلّون قتالنا والخروج عن جماعتنا ، أن تضعوا أسيافكم على عواتقكم ، ثم تستعرضون الناس تضربون رقابهم ، وتسفكون دماءهم إن هذا لهو الخسران المبين » « 1 » . وأضاف عليه السّلام : « فإن أبيتم إلّا أن تزعموا أني أخطأت وضللت ، فلم تضلّلون عامّة أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضلالي ، وتأخذونهم بخطئي ، وتكفّرونهم بذنوبي ، سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرّ والسقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ، وقد علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجم الزاني المحصن ، ثم صلّى عليه ، ثم ورّثه أهله . وقتل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القاتل وورّث ميراثه أهله . وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن ، ثم قسّم عليهما من الفيء ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذنوبهم ، وأقام حق اللّه فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله . . ثم أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه ، وسيهلك فيّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس فيّ حالا النّمط الأوسط فالزموه . . » « 2 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 5 ، ص 85 . ( 2 ) معدن الجواهر : للكراجكي ، ص 226 .